مجلس المنظمات والجمعيات الاسلامية  - الاردن

آخر الاخبار
19 تشرين1/أكتوير 2017
السبت, 28 شباط/فبراير 2015 00:00

عن المجلس

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

مجلس المنظمات والجمعيات الإسلامية روية وآفاق

تُعد نشأة الجمعيات والمنظمات الإسلامية محلياً وعربياً نتاج حراك ثقافي شعبي لكثيرٍ من الشعوب الإسلامية إلتي باتت ترى في الدوائر الرسمية هنا وهناك ، عجز أو قصور أو إهمالاً لما يمكن أن يقدمه الإسلام كدين ، وبما يمثله كمرجعية فكريةٍ لدى كثير من شعوب العالم، وبما يقدمه من رؤية إصلاحية لكثير من المشكلات إلتي باتت تعاني منها شعوب العالم ودوله ، على اختلاف مرجعياتها الفكرية وأنظمتها السياسية .

            وعليه فإن الأردن كشعب مسلم قادر على تلمس مواطن الضعف والخلل في بنيانه أيا كان شكله ومصدره، ويستطيع أن يقدم رؤية إصلاحية تتفق وشكل الدولة الدستوري ونظامها الاقتصادي والاجتماعي بما يملكه من فكر إسلامي معتدل .

فمجلس المنظمات والجمعيات الإسلامية في الأردن جاء رديفاً للعمل المؤسسي الرسمي الذي تقوم به الدولة رعايةً لمواطنيها صحةً وتعليماً وخدماتٍ اجتماعية. حيث أن الرعاية المبوبة حيناً والمقننة أحياناً أخرى . قد جعلت المجال مفتوحاً لبروز جمعيات ومنظمات تقوم بهذا الدور الرديف المكمل لدور الدولة، وجعل من هذه المؤسسات الخيرية طريقاً نحو التنمية الشاملة بكل أبعادها وهي التنمية المنوطة بالدولة بكل أركانها الرسمية والشعبية من أجل تحقيق ما يصبو إليه كل فرد، من تحقيق الحد الأدنى كمتطلب للحياة لدى فئات محدودة، وتحقيق الحد الأعلى لبلد ينشد التطور والنماء على الصُعد كافة .

إن الجمعيات والمنظمات الإسلامية ذات مرجعية دينية فهي تحترم تلك المرجعية وتنطلق منها وفق ما تمثله تلك المرجعية من كمالٍ وتكامل ورؤية عصرية قادرة على تحقيق التفاعل مع مختلف التيارات الفكرية الموجودة على الساحة : محلياً وعربياً وعالمياً بصورة تضمن لهذا الدين الحضور الذي يمثل مختلف محاور الحياة وبرامجها .

إن المحاور إلتي تشكل هدفاً ورؤيةً وعملاً لهذه الجمعيات والمنظمات لا تخرج عن اهتمام الفرد باعتباره مواطناً يعيش في بيئة اجتماعية ذات إطار سياسي وشكل قانوني ، ورؤية اقتصادية .

وعليه فإن .

المحور الأول الذي لا بد من التركيز عليه بصورة كلية هو المحور الاجتماعي :

إن الدين الإسلامي بما يمثله من رؤية متقدمة في مجال الأمن الاجتماعي للفرد والمجتمع، يعطي الجمعيات والحركات الفكرية والمنظمات حرية الحركة في هذا الإطار إذ أن الإنسان هو الغاية والهدف بما ينبغي أن تكون عليه حاله من رفاهية وأخوة وطمأنينة يعيشها في مجتمعه المسلم الإنساني .

إن الجمعيات والمنظمات الإسلامية تقوم بدور مكمل للمؤسسات الاجتماعية في هذا الوطن، ويتضح هذا من خلال رعايتها للأسر الأردنية الفقيرة أيا كان موقعها، ومن خلال رعايتها للأيتام، فهم جزءً لا يتجزأ من المجتمع الذي يعيشون فيه، وعلى عاتقه يقع واجب رعايتهم وحمايتهم وتربيتهم تربية صالحة سليمة .

وهذا الدور يحتاج إلى كثير من التنسيق مع المؤسسات الرسمية والأهلية على اختلاف  أنشطتها الخدمية والتطوعية، فمثلاً يجب أن يكون التواصل مستمراً مع وزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة الأوقاف ومؤسساتها كصندوق الزكاة ومؤسسة إدارة وتنمية أموال الأيتام ، والصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية ، ووزارة الصحة، ومنظمات الصحة العالمية وفروعها في الأردن، وأمانة عمان الكبرى، ومديرية الأمن العام، وقسم شؤون الأسرة، وبرنامج تطوير البادية.

إن الأخوة الإيمانية إلتي تظهر مع السياق العام لحركة الدين تفرض على جميع المسلمين من خلال برامج مكثفة تقوم بها تلك المنظمات القيام بالواجب الإنساني تجاه إخوانهم المسلمين، كلما آلم  بهم عارض أو وقعت لديهم مصيبة بالمال والولد لا سمح الله .

فعلى هذا الصعيد لا بد من تشكيل جمعيات ذات هدف واضح في هذا المضمار يكون لها الدور الريادي في تأليف قلوب الناس ومشاعرهم كلُ في موقعه: إن كان في البادية أو الريف أو المدن إلتي يتكون منها المجتمع الإسلامي القادر على رؤية ومعالجة نقاط الضعف والخلل ، كجيوب الفقر، والمشاكل الأسرية والعشائرية ذات الطابع القانوني- للحفاظ على تماسك اللحمة بين أفراد المجتمع، وسيادة روح المحبة والإخاء والتسامح وفضائل الأخلاق إلتي جاء بها ديننا الحنيف .

والجمعيات الإسلامية ومن خلال ما تقوم به من دور فائق فإن المطلوب والمأمول منها يزداد في ظل تعقد أشكال الحياة وتشعبها وهذا يجعل الأمر أكثر صعوبة إذا لم يسند بطاقةٍ فعالةٍ يحركها المجتمع بأكمله وصولاً إلى مجتمع متماسك مؤمن بوحدته الاجتماعية ، مهما اختلفت شرائحه الاجتماعية والاقتصادية .

*.        المحور الثاني : التنمية السياسية والإصلاح .

            إن مبدأ المشاركة بالعملية السياسية لا يتوقف على مدى قبول أو رفض هذا الجانب أو ذاك، لهذه الجمعيات والمنظمات في ميدان العمل السياسي والفكري بل يجب أن يكون مبدأ المشاركة رؤية استراتيجية ذات منظور سياسي، يتحقق من خلاله هدفٌ ما في مرحلةٍ ما .

            إن الجمعيات والمنظمات تملك أدوات ذات أثر فاعل في تحريك الشارع وجعله عنصراً إيجابياً في معادلة التنمية السياسية إلتي تسعى لتفعيلها الدولة، اعتماداً على كل مؤسسات المجتمع المدني كالنقابات والأحزاب والجمعيات والهيئات والمنتديات الثقافية وغيرها فهذا يجعل الأمر أكثر وضوحاً أمام هذه الجمعيات من أجل المشاركة الفاعلة في هذا المجال وتفعيل وسائلة وأدواته ضمن إطار هذه الجمعيات أولاً باعتماد مبدأ المشاركة الكاملة للأعضاء فيها بعملية الإدارة المنتخبة في هذه الجمعيات وتشجيع الناس على المشاركة في نشاط انتخابي يحقق الحضور الفكري لهذه الجمعيات على المستوى الطلابي في المدارس والكليات والجامعات والنقابات والأحزاب وغرف الصناعة والتجارة والأمانة ومجالس الحكم المحلي فيها وبلديات المملكة المنتشرة وأنديتها الرياضية والمنتديات الثقافية والفكرية والروابط الأدبية كل ذلك من أجل فتح المجال أمام وضع تلك المنظمات والجمعيات ضمن الإطار السياسي الرسمي الذي تعترف به الدولة وتؤازره وتعترف بها ضمن علاقــة تبادلية تكاملية، كل طرفٍ من أطراف هذه المعادلة يُكملُ الآخر في صورةٍ من التعاون المثمر البناء .

            إن التنمية السياسية المنشودة ركنٌ من أركان الإصلاح العام المنشود لذا فإن الدور السياسي للجمعيات والمنظمات يجب أن يرى النور كأداةٍ من أدوات الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والسياسي كذلك بما تمثله من دور في هذا الجانب أو ذاك صغر أم كبر، المهم في الأمر أن تُترك مساحة للتحرك تثبت فيها هذه الجمعيات والمنظمات أنها ليست خارج اللعبة السياسية وأنها قادرة على المشاركة وفق مرجعيتها ورؤيتها للأحداث والأهداف والمتغيرات إلتي نتعامل معها كاملة في هذا الوطن أو ذاك من عالمنا الإسلامي بعيداً عن التطرف والتمييز والانغلاق على ألذات .

*.        المحور الثالث : المحور الاقتصادي .

             يشكل الاقتصاد العمود الفقري على المستوى الأسري والمجتمعي لما له من اثرٍ كبيرٍ في مسيرة البقاء والنماء والتطور المستمد في حياة الأفراد والشعوب على حدٍ سواء ولأجل ذلك تقوم الدول والحكومات وفق برامجها الاقتصادية والتنموية بكل ما من شأنه النهوض بالمستوى الاقتصادي والمعيشي،  غير أن البرامج الحكومية قد لا تشمل كل المناطق والفئات الاجتماعية والأمر الذي يستدعي تدخل من المنظمات والجمعيات والهيئات الشعبية للمساهمة في دعم الاقتصاد على المستوى الشعبي والرسمي فكثيراً ما قامت هذه الجمعيات بدعم الآُسر المعوزة من خلال تقديم المعونات الشهرية بما يضمن لها حياة كريمة .

            إن الوسائل والآليات إلتي يمكن لها أن تحقق مساعدة اقتصاديةً قد يشترك في تكوينها ودعمها عدة وسائل مثل الاستفادة من صندوق الزكاة ولجان الصدقات وإنشاء المدارس والمشاريع الخيرية والجمعيات التعاونية ذات النشاط المناسب لأماكن وجودها كصناعة الألبان والأجبان وإنتاج زيت الزيتون والمنسوجات وغير ذلك كما أن إقامة المشاريع الاستثمارية والمراكز التجارية والاستفادة من المؤسسات الرسمية ذات الطابع الخيري وكذلك المؤسسات الشعبية وفتح جسور التعاون مع مؤسسات خيرية خارج حدود الوطن وكذلك مع الأفراد الذين يشهد لهم في هذا الباب الخيري الإنساني .

*.        المحور الرابع : المحور الفكري والثقافي

            إن المرجعية الفكرية إلتي يكونها الموروث الحضاري الإسلامي المتجدد زماناً ومكاناً ورؤية تجعل من السهل تكوين رؤية عصرية للجمعيات والمنظمات الإسلامية بحيث لا تخرج عن إطار الإسلام وجوهره بل تمارسه وتعمل بأحكامه وهديَّه ما أمكن لها ذلك في كل نشاطاتها وتقدمه للعالم الآخر باعتباره فكراً وسلوكاً وأسلوب حياة قادر على حل جميع مشاكل الحياة إلتي باتت تعاني منها البشرية وهذا الأمر يتطلب من هذه الجمعيات اعتماد آليات هدفها التعريف بفكرها وسلوكها ومنهجها العملي إزاء كثيرٍ من مشكلات الحياة حتى يعترف لها الآخرون بالشمول والتميز وحسن الأداء ومن هذه الآليات :

أ‌)          الإعلام : يشكل الإعلام بكل وسائله عصب الحياة الفكرية والثقافية لشعبٍ ما أو دولة ما وعليه فإن الجمعيات والمنظمات الإسلامية إذا أرادت أن توسع من ساحة حضورها على الساحة الفكرية فعليها أن تمارس ذلك من خلال خطة إعلامية متوازنة تقوم بهذا الأمر تزامناً مع الإعلام الرسمي وضمن قنواته وإصدار رؤيتها وفق وسيلة إعلامية خاصة بها كإصدار مجلة أو دورية أو موقع الكتروني أو غير ذلك بحيث تقدم نفسها للعالم محلياً وعربياً وعالمياً : كأداة فكرية ذات هدف نبيل كما هو الإسلام المعتدل المتوازن الذي نسعى لتطبيقه جميعاً .

ب‌)       الندوات الفكرية : إن وسائل البناء الفكري كثيرة ومتنوعة ومنها ما أشرنا إليه في جوانب عدة فعقد الندوات الفكرية وتشكيل هيئة مرجعية ذات منهج فكري واضح مؤلفة من نخبة من العلماء الأجلاء  في تخصصات عدة ليس فقط ضمن الإطار الديني بل يتعداه إلى التربية وعلم الاجتماع والسياسة والطب وغير ذلك بحيث تكون قادرة على تحديد هوية المنظمات الفكرية أمام الدولة محلياً وعربياً وفكرياً وتنطلق أيضاً نحو آفاق أوسع من العمل الفكري البناء القادر على وضع صيغة مشتركة لأفكار رئيسة تشكل الإطار العلمي والعملي لهذه الجمعيات والمنظمات .

وإن أسلوب البناء الفكري هذا يتطلب عقد جلسات العمل الفكرية والمؤتمرات والندوات ذات الطابع الفكري بمشاركة علماء أجلاء يشهد لهم كلٌ في مجاله بحيث تعقد بشكل دوري من أجل توضيح الصورة الحقيقة للإسلام الرافض لكل أشكال العنف والتسلط والاستبداد.

الإسلام الذي يبحث عن فرصة ليخرج فيها إلى الناس من أجل توصيل رسالته بأسلوب حضاري يقوم على احترام الرأي والرأي الأخر وفق فتح باب الحوار المسؤول الذي يعتمد الحكمة والموعظة الحسنة، ويترك للآخرين حرية الاختيار وفق رؤيتهم .

إن اعتماد المؤتمرات ذات المحاور المنتقاة بعناية فائقة كوسيلة من أجل التفاعل الفكري يحقق الحضور لهذه المنظمات والجمعيات عالمياً ويجعلها بديلاً مقبولاً عن تلك الجمعيات إلتي دار حولها الشك أو وقعت ضمن دائرة الاتهام ويمكن لهذه الجمعيات أن تمارس دورها الفكري وفق قنوات رسمية مفتوحة إن أُحسنت الاتصال مع الآخرين ، طريقةً وأداءً ومضموناً الأمر الذي يجعل منها  دعوة متكررة لهذا الدين الذي نحب وفق أسلوب حضاري  مقبول من الإطراف كافة . وعقد المؤتمرات على الساحة المحلية مثلاً ، يحتاج فقط إلى كيفية التفاعل مع المؤسسات الرسمية والأهلية ، وتوصيل الفكرة بأسلوب يقنع الجميع بأن الأمر يصب بالمصلحة الوطنية بأبعادها المختلفة : السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعليه فإن المؤسسات ستبذل كل ما بوسعها من أجل إنجاح كل مؤتمر يحقق تلك المصلحة ذات الهدف المشترك .

أن الرؤية الخارجية لهذه المنظمات والجمعيات تأتي من خلال إيمان المنظمات نفسها بالعمل الذي تقوم به بكل تفاصيله وتقديمه للجمعيات الخارجية على أنه امتداد لعمل الخير أينما كان هذا العمل الذي ينطلق وفق رؤية دينية سليمة لا يشوبها النقص أو الغموض فتكون شعاراً للإسلام كما هو ، لا كما يمارس من قبل البعض بصورة مشوشةٍ ومشوهه .

وعليه فإن الاتصال الخارجي والتفاعل الفكري يحقق التعريف والتواصل والتفاعل والاستفادة لهذه الجمعيات ذات الهدف الخيري النبيل ولن يتحقق التواصل الخارجي إلا إذا اكتملت خارطة الحضور لها محلياً مع مختلف المؤسسات بدءاً من الديوان الملكي بما يمثله من مرجعية قيادية لكل الدوائر والمؤسسات الرسمية – وكذلك الوزارات على اختلافها، فلا يوجد وزارة يمكن الاستغناء عن دورها الدبلوماسي أو الفكري أو الصحي أو التعليمي أو الثقافي أو الفني ، فالنشاطات المتعددة للجمعيات تتطلب المشاركة ودعم الجميع هذا بالإضافة إلى الجهات العسكرية والأمنية ففيها وضمن هيكلها التنظيمي بعض الدوائر الأقسام إلتي ترفد العمل الخيري وتفعَّله .

وهنا يتوقف الأمر على من يمارس هذا الدور وكيف فالعلاقات الشخصية بما لها من الحضور والتأثير تفعل فعلها في تكوين رؤية مشتركة وإيمان مشترك، هدف هذا الإيمان الوصول إلى مجتمع متماسك البنية سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وجعل هذه المنظمات في نظر الآخرين في موقع المساهم والمساعد والمشارك في بناء الوطن وليس في موقع الشك والريبة . والحديث عن آليات كل فكرة يطول – لأن الفلسفة إلتي وراء كل فكرة ما، هي التي تحدد الوسائل والآليات – الأمر الذي يتطلب دائماً البحث عن الجديد النافع

قراءة 958 مرات آخر تعديل على السبت, 21 آذار/مارس 2015 13:08

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة
التعليقات لا تعبر عن رأي ادارة الموقع انما هي راي القارئ فقط